آداب الاستئذان في أخذ الأشياء


آداب الاستئذان في أخذ الأشياء

آداب الاستئذان في أخذ الأشياء ، جعل المولى عزوجل البيوت سكناً يفيء إليها الناس، كما أن أرواحهم تسكن فيها وتطمئن نفوسهم ويأمنون على عوراتهم وحرماتهم ويلقون أعباء الحَذَر والحرص المُرهِقة للأعصاب، حيث أن البيوت لا تكون كذلك إلّا حين أن تكون حَرَماً آمناً لا يستبيحه أحد إلّا بعلم أهله وإذنهم وفي الوقت الذي يريدون وعلى الحالة التي يُحبُّون أن يلقوا عليها الناس؛ وفي مقالنا هذا سنتعرف على آداب الاستئذان في أخذ الأشياء التي يجب أن نعلمها لأطفالنا ليكبروا عليها.

ما هو مفهوم الاستئذان

يعرف الاستئذان على أنه هو عبارة عن أدب رفيع يدل على شهامة الإنسان وتربيته وحياءه، كما ويعرَّف على أنه هو: “طلب الإذن في الدخول لمحل لا يملكه المستأذن”، كما وقد جاء الشرع الحنيف وذلك بوجوب الاستئذان لما في ذلك من صيانة للأعراض الناس ولحرمات بيوتهم وعدم النظر لأستارها الذي يؤدي إلى إيقاع أصحاب البيوت في الحرج، كما أنَه بيَّن صفة الاستئذان وأيضاً يبين مكان وقوف المستأذن وعدد مرات الاستئذان في كتاب الله وسنة رسوله.

حكم الاستئذان

الاتسئذان باختصار هو طلب الإذن في الدخول لمحل لايملكه المستأذن، وحكمه فهو يحرم على الإنسان أن يدخل بيت غيره من الناس إلا باستئذان لقوله عز وجل “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا” صدق الله العظيم؛ والحكمة منه هو صيانة لحرمات البيوت وعدم هتك أستارها.

آداب الاستئذان

لابد من كل أب وأم ومربين أيضاً أن يُرشدوا أطفالهم الذين لم يبلغوا سن البلوغ إلى أن يستأذنوا على أهليهم (الوالدة، الوالد، الأخت) في ثَلاثةٌ أحوال ألا وهي كما يلي:

  • من قبل صلاة الفجر لأن الناس إذ ذاك يكونون نياماً في فرشهم.
  • وقت الظهيرة (القيلولة) لأن الإنسان قد يضع ثيابه في تلك الحال.
  • من بعد صلاة العشاء لأنّه وقت نوم وراحة.

الآداب التي علمنا اياها الرسول صلى الله عليه وسلم

  1. أن لا يدق الباب بعنف: أن كان رب المنزل أباه أو أستاذه أو ذو فضل؛  أما إذا كان على الباب جرس كما جرى العُرف اليوم فيقرع المُستأذِن بقرعة خفيفة لطيفة حتى تدل على لطفه وكرم أخلاقه ومعاملته أيضاً.
  2. يجب أن يستأذن ثلاث مرات: وذلك لقوله الرسول (صلى الله عليه وسلم): “الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك وإلا فارجع”، ويقول مالك: “الاستئذان ثلاث لا أحب أن يزيد أحد عليها إلا من علم أنه لم يسمع فلا أرى بأساً أن يزيد إذا استيقن أنّه لم يسمع” صدق رسول الله.
  3. عدم الوقوف أمام الباب: وذلك خشية أن يمتد بصره إلى ما هو موجود بداخل البيت وذلك لقول النبي (صلى الله عليه وسلم): “إنّما جعل الاستئذان من أجل البصر”، “فدلّ على أنّه لا يجوز النظر في دار أحد إلّا بإذنه…”.
  4. أن يُسلِّم ثم يستأذن: وذلك لما روى أبو داود أنّ رجلاً من بني عامر استأذن على النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو في بيته فقال: أألج؟ فقال الرسول عليه السلام لخادمه: “فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم. أأدخل؟ فأذن له النبي (ص) فدخل”.

الاستئذان في القرآن الكريم

في هذه الحالة يأتي الاستئذان بمعنى العلم أو الأمر، أي بمعنى أبسط إذن الله تعالى بأمر من الأمور، كما وقد ورد هذا المعنى في عدَّة آياتٍ من كتاب الله عزَّ وجلَّ، سنقدم لكم بعض من هذه الآيات وهي كما يلي:

  • قال الله تعالى: “وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً” صدق الله العظيم.
  •   قال الله تعالى: “اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ”صدق الله العظيم.

الاستئذان في السنة النبوية

وجد في السنة النبوية العديد من التوجيهات والإرشادات لكي يتم تحقيق أدب الاستئذان في حياة المسلمين وواقعهم، سنقدم بعض من الأحاديث النبوية الشريفة فيما يأتي:

  • عن جابر بن عبد الله أنَّه قال: “أتَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدقَقْتُ البابَ فقال: مَن ذا؟ فقُلْتُ: أنا فقال: “أنا أنا” – مرَّتَيْنِ- كأنَّه كرِهه”
  • عن عبد الله بن بسر أنَّه قال: “كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أتى بابَ قومٍ لم يستقبلِ البابَ من تلقاءِ وجهِه، ولكن من ركنِه الأيمنِ أو الأيسرِ ، ويقولُ: السلامُ عليكمُ السلامُ عليكمُ وذلك أن الدورَ لم يكن عليها يومئذٍ ستورٌ”، ويدلٌّ هذا الحديث على مكان وقوف المستأذن عند الباب، وأنَّه لا ينبغي له استقبال الباب.