اشتهرت حفصة رضي الله عنها


اشتهرت حفصة رضي الله عنها

اشتهرت حفصة رضي الله عنها، تزوّج النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة زوجة، حيث كانت السيدة حفصة الرابعة بينهن، وقد تزوجها النبي عليه السلام وله من الزوجات السيدة سودة والسيدة عائشة رضي الله عنهن جميعاً، وتعد حفصة ابنة عمر بن الخطاب، كما يصل نسبها بعد ذلك إلى نُفيل بن عَدي بن كعب بن لُؤي، وأمها هي زينب بنت مظعون بن حبيب أخت عثمان بن مظعون، وقد ولدت قبل بعثة النبي عليه السلام بخمس سنين، وكانت من أوائل من أسلم واتّبع النبي عليه السلام، وقد تزوّجت خُنيس بن حذافة، فأصيب في أحد، ثمّ مات على إثر جراحه، وقد ورد بعد وفاة زوجها خنيس أن أباها عمر رغب بتزويجها، فذهب إلى أبي بكر رضي الله عنهما فعرض عليه أن يتزوج ابنته.

حفصة زوجة الرسول عليه الصلاة والسلام

هي حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها أسلمت وتزوجت من الصحابيّ “خُنَيْس بن حذافة القرشي” قبل أن تتزوج من الرسول صلى الله عليه وسلم، هاجرت مع خنيس إلى المدينة وشارك في غزوتي أحد وبدر واستشهد عندها متأثرًا بجراحه، ترك ورائه حفصة وهي شابة صغيرة، عندها تملك حفصة الحزن الشديد لصغر سنها، فأراد عمر أن يبحث لها عن زوج يؤنس وحدتها، فلقي آنذاك عثمان بن عفان و عرضها عليه، لكنه فكّر في الأمر وكان جوابه لعمر: “لا أريد أن أتزوج اليوم”، ثم عرضها على أبي بكر الصديق فسكت ولم يُجب، وعَلمَ رسول الله بالقصة وكان عنده النّية لخطبتها، فتمّ الزواج بين رسول الله و حفصة على صداقٍ قليل جدًا، و بعد ذلك استقرت حفصة زوجة الرسول عليه الصلاة والسلام ببيته وهي كلها شوق ورغبة في التعلم من علوم الدين، فكان يبعث لها رسول الله شفاء العدوية لتعليمها حيث أنه رويّ عنها أنها قالت: “دخلَ عليَّ النَّبيُّ -صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ- وأنا عندَ حفصةَ فقالَ : ألا تُعلِّمينَ هذِهِ رقيةَ النَّملةِ كما علَّمتيها الْكِتابةَ”، ولُقبت بحارسة القرآن وكانت من أهم الفقيهات آنذاك رضي الله عنها وأرضاها.

حياة حفصة بعد وفاة النبي

لزمت حفصة رضي الله عنها بيتها بعدما توفى النبي، ولم تخرج منه ولم تذكر سوى في حديثين؛ الأول هو بعد حروب الردة عندما توفي الكثير من حفظة القرآن، حيث قرر أبو بكر الصديق بمشورة من عمر بن الخطاب بجمع القرآن، وأمر زيد بن ثابت بجمعه في مصحف واحد ظل محفوظاً عند أبي بكر الصديق حتى وفاته، ثم عند عمر بن الخطاب من بعده، ثم في حوزة حفصة بعد وفاة عمر بن الخطاب؛ فعندما اختلف المسلمون في زمن عثمان بن عفان أي القرآن أصح، طلب عثمان المصحف من حفصة لينسخ عنه عدداً من النسخ، أما الحديث الثاني  فعندما أرادت عائشة رضي الله عنها الخروج إلى البصرة بعد الفتنة التي ضربت المسلمين بعد مقتل عثمان بن عفان همت حفصة بالخروج معها، إلا أن أخاها عبد الله بن عمر منعها من الخروج.

توبة السيدة حفصة النصوح حتى الوفاة

تابت السيدة حفصة توبة نصوحاً عما بدر منها من إفشاء سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد لزمت بعد ذلك نسكها وعباداتها، كما أيضا بعد وفاة النبي عليه السلام رغبت في أن تشترك بالفئة التي تطالب بدم عثمان رضي الله عنه، إلا أن عبد الله أخاها نهاها عن ذلك فقعدت ولم تخرج مع من خرج، فقد كانت هي وحدها من اختيرت لتحفظ في بيتها النسخة الخطية للقرآن الكريم قبل أن يطلبها منها عثمان رضي الله عنه لتُنسخ، كما تم نسخ القرآن الكريم وتوزيعه على الأمصار، ولقد توفيت رضي الله عنها في آخر خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنهم جميعاً.

صفات حفصة رضي الله عنها

لكل زوجة من زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم صفات متعلقة بها؛ فمن صفات حفصة رضي الله عنها:

  • الصوامة القوامة: اشتهرت السيدة حفصة رضي الله عنها بهذه الصفات من بين سائر زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث أنها لقبت بهذا اللقب من قِبل جبريل عليه السلام.
  • المتعلمة الفقيهة: كانت السيدة حفصة رضي الله عنها واحدة من النساء القلائل اللواتي تعلمن الكتابة، حيث تلقت تعليمها على يد الصحابية الجليلة الشفاء بنت عبد الله رضي الله عنها؛ إلى جانب ذلك، فقد لُقِّبت السيّدة حفصة رضي الله عنها بلقب عظيم، شريف، وهو حارسة القرآن؛ فقد حُفظت عندها نسخة القرآن التي جُمِعَت في عهد أبي بكر الصِدِّيق رضي الله عنه، ثم أعارت هذه النسخة إلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه عندما أراد نسخ المصاحف وتوزيعها على الأمصار الإسلامية.

كما كانت السيدة حفصة واحدة من أشهر فقيهات عصرها، وعصر صدر الإسلام كاملاً، فقد روت عدداً من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى عنها الحديث جمعٌ من الصحابة الأجِلَّاء.

والى هنا نكون قد توصلنا الى نهاية مقالنا هذا الذي تعرفنا فيه على حفصة رضي الله عنها؛ وتعرفنا أيضا على حياة حفصة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ وتوبة السيدة حفصة وصفاتها التي اتصفت بها.