تعريف سورة الحشر


تعريف سورة الحشر

تعريف سورة الحشر، القرآن الكريم هو آخر الكتب السماوية التي أيد الله سُبحانه بها رسله عليهم الصلاة والسلام، مما يعني أنّه المُهيمن عليها، وأكثرها شمولاً، لأنه يشمل جميع ما اشتملت عليه الكتب السماويّة السابقة له، بل زيادة عليها ايضا، كما ان القرآن الكريم يتميز بفصاحته وبلاغته وإعجازه سواء أكان الإعجاز في اللفظ أو في المعنى أو الحُكم، أو الأحكام، كما أنّه أخبر عن الأحداث والوقائع، السابقة واللاحقة، كما انه يحتوي على السور التي نزلت كل آية بها لسبب وفي مقالنا هذا سنتعرف على سورة الحشر.

تعريف سورة الحشر

سورة الحشر من سور المُفصل التي نزلت في المدينة المنورة، كما ان نزولها كان بعد سورة البيّنة، وعدد آياتها يبلغ أربعاً وعشرين آية، وترتيبها السورة التاسعة والخمسون في المصحف، كما تجدر الإشارة إلى أن سورة الحشر من المسبّحات، حيث افتتحت السورة بفعلٍ ماضٍ وهو (سبّح)، ويعتبر من أساليب التسبيح والثناء على الله تعالى، واسم السورة يعد من أسماء يوم القيامة، والسبب في تسمية السورة الكريمة بهذا الاسم إلى أن الله تعالى قد حشر اليهود وجمعهم خارج المدينة المنورة، وهو الذي سيجمع الناس ويحشرهم يوم القيامة ليحاسبهم.

وسورة الحشر تبدأ بتسبيح الله ومعنى ذلك حمده والثناء عليه وتنزيهه عن النقص تعالى ربّ العزة عن النقص علواً كبيراً، و تختتم بالكلام عن صفات الله تعالى في إثبات لما بدأ به سبحانه من التسبيح ، وفي سياق الآية الأخيرة يعود ليؤكد كمال الله سبحانه، وأنّه الخالق والبارئ والمصور وأنّ له الأسماء الحسنى والصفات العلا، وأنّ جميع الكائنات وجميع المخلوقات في السماوات وفي الأرض تسبّح لله العزيز في أسمائه والحكيم في صفاته.

أسباب نزول سورة الحشر

ذكر العديد من أسباب النزول لآيات سورة الحشر، وفيما يأتي بيان بعضها، سوف نقوم ببيان بعض منها وهي كالآتي:

الآية الخامسة: قول الله تعالى: (مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّـهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ)،ان هذه الآية نزلت عندما حاصر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يهود بني قريضة، فتحصّنوا في حصونهم، فأمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بأن يقطعوا نخيلهم وإحراقها، فعندما شاهدا هذا المشهد دبّ الله الرعب في قلوبهم، وقالوا: “زعمت يا محمد أنك تريد الصلاح، أفمن الصلاح عقر الشجر المثمر، وقطع النخيل، وهل وجدت فيما زعمت أنه أمزل عليك الفساد في الأرض”، فشقّ ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجد المسلمون في أنفسهم من قول اليهود، وخافوا أن يكون ذلك من الفساد في الأرض، وقال فريقٌ منهم : لا تقطعوا النخيل فإنه مما أفاء الله علينا، وقال الفريق الآخر منهم قال: بل اقطعوه، فنزلت الآية الكريمة لتصوّب رأي الفريقين بأن قطع النخيل أو تركه بإذن الله عز وجل.

الآية السادسة: قول الله تعالى: (وَمَا أَفَاءَ اللَّـهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَـكِنَّ اللَّـهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّـهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، نزلت في يهود بني قريضة كما ذكر علماء التفسير، والسبب في ذلك أنهم لمّا قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة المنورة عاهدوه على أن لا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه، وبعد أن أكرم الله -تعالى- المسلمين بالنصر يوم بدر، قالت يهود بني النضير: “والله إنه النبي الذي وجدنا نعته في التوراة، لا تردّ له راية”، ولكن بعد أن هُزم المسلمون في معركة أحد، نقضت يهود بني قريضة العهد، وأظهروا العداوة للنبي -عليه الصلاة والسلام- والمسلمين، فحاصرهم عليه الصلاة والسلام، ثم أجلاهم عن المدينة المنورة.

سبب تسمية سورة الحشر

ذُكر في سبب نزولها انها نزلت في السنة الرابعة للهجرة، كما انها نزلت في بني النضير، وان سبب تسمية هذه السورة بسورة الحشر كونها تكلّمت عن حشر بني النضير، عندما حاصرهم الرسول عليه الصلاة والسلام وقرّر أن يعاقبهم، ثم بعد ذلك استسلموا للرسول ولأصحابه الكرام، ثم حكم عليهم الرسول -صلى اللهُ عليه وسلم- بالجلاء والابتعاد عن المدينة المنوّرة، وهم او ل من تمّ إجلاؤهم وإخراجهم من أهل العرب في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومعنى أوّل الحشر أي خروجهم الأول من حصونهم في المدينة إلى خيبر، وأما معنى آخر الحشر الذي ورد في السورة كذلك فهو خروجهم من خيبر إلى بلاد الشام.

كما قال بعض المفسّرين أنّ آخر الحشر هو حشر البشر جميعاً الأخير في أرض الحشر، أو أرض المحشر، ومن المعلوم أنّ محشر الناس النهائي يكون في الشام يوم القيامة.

ومن أسماء سورة الحشر بني النضير، ومن الجدير بالذكر أن السورة الكريمة تعالج الجانب التشريعي؛ كالجهاد، والفيْء، والغنائم، كما هو الحال في سائر السور المدنية.