تم وصول جمعية الاتحاد والترقي للحكم في عام


تم وصول جمعية الاتحاد والترقي للحكم في عام

تم وصول جمعية الاتحاد والترقي للحكم في عام، تم تأسيس هذه الجمعية في بداية الأمر تحت اسم “جمعية الاتحاد العثماني” في 1889 من قبل طلبة طب بينهم “إبرهيم ساتروفا” و”عبد الله جودت”، هي حركة معارضة و”أول حزب سياسي” في الدولة العثمانية، حيث أنها تحولت إلى منظمة سياسية على يد “بهاء الدين شاكر” ولتضم أعضاء تركيا الفتاة في 1906 خلال فترة انهيار الدولة العثمانية.

تم وصول جمعية الاتحاد والترقي للحكم في عام؟

وصلت إلى سدة الحكم في الدولة العثمانية بعد تحويل السلطنة إلى ملكية دستورية وتقليص سلطات السلطان آنذاك عبد الحميد الثاني في انقلاب 27 أبريل 1909، حيث تم إعدام بعض من أعضاء المنظمة بعد محاكمة بتهمة محاولة اغتيال أتاتورك في 1926، في حين أن الأعضاء الباقين قاموا بممارسة العمل السياسي كأعضاء في الأحزاب السياسية.

الفترة الثورية ما بين 1908_ 1912م

تم افتتاح فرعاً للاتحاد والترقي داخل الدولة العثمانية حيث التحق بها عدد كبير من الضباط الشباب وأيضاً من ذوي الرتب الصغيرة، ثم بعد ذلك تزايد عدد الضباط حتى قيل إن جميع ضباط الجيش العثماني الثالث في البلقان عام 1908م كانوا منضمين إلى الاتحاد والترقي، كما أن الجمعية تحالفت مع الثوار في البلقان، وأهدرت عصابات البلغار واليونانيين كثيرًا من دماء المسلمين من خلال الاتفاق مع الاتحاديين وذلك بغرض هدم النظام الحميدي، وببالتالي فقد بدأ الاتحاديون في قتل الموظفين العثمانيين الذين لا يتعاونون معهم.

كما قيل أن أحداث مقدونيا قامت بدفع القوات العثمانية المرابطة في سلانيك وضباطها المناهضين الى حكم عبد الحميد إلى أن يضعوا على عاتقهم تلك المهمة وهي إنقاذ الدولة بعدما تأثروا بالمناخ “الليبرالي” و”المستنير” في المنطقة، كما وقد كانت حوادث الإغتيال التي وقعت للقادة الموالين لعبد الحميد لا سيما في مركز سلانيك وبعض من قيادات الشرطة والاستخبارات، حيث فر أنور بك و نيازي بك متجهين إلى الجبل مع جنودهما وحوادث تمردهما على الحكم القائم بشكل سافر ومظاهر التكريم التي حظيا بها “كأبطال أنقذوا الوطن من قبضة الاستبداد”، وحوادث مقتل شمسي باشا، رسول السلطان عبد الحميد، على أيدي فدائيي جمعية الاتحاد والترقي، وغير ذلك من الوقائع التي أجبرت السلطان عبد الحميد على الانتقال إلى الحياة النيابية في تاريخ 23 مايوم 1908م وإعلان الدستور أيضاً.

بعدما تلقت العديد من الاضطرابات والوقائع قرر السلطان عبد الحميد بأن يستأنف تطبيق الدستور في يوليو 1908م ، فقد تولت جمعية الاتحاد والترقي الحكم، حيث قامت باعلان تطبيقها لمبادئ الثورة الفرنسية، وفي الواقع فقد تولي الاتحاد والترقي الحكم لمن يؤسس الديمقراطية، وإنما لكي يتم تحول النظام إلى حزب واحد وديكتاتورية واحدة حول جميع العناصر الراغبة في تمزيق الدولة، حيث كما قال أحد المؤرخين: “لو كانت المشروطية الثانية نتيجة حركة شعبية، لأمكن تخطي الخطوة الأولى للديمقراطية”، فقد كان ضباط الاتحاد والترقي يقولون بأن المشروطية الثانية هي عبارة عن ضيعتهم وحدهم دون غيرهم، واقترن إعلان الدستور ببعض الحوادث المؤلمة للدولة العثمانية؛ إذ أعلنت بلغاريا وكريت انفصالهما عن الدولة العثمانية والانضمام لليونان، واستقلتالبوسنة والهرسك.

اتهامات في فلسطين

كما وقد كانت سياسات الحكومة الاتحادية بعدما تم خلع عبد الحميد الثاني فقدرمهدت لأمرين هامين ألا وهما : تحقيق المشروع الصهيوني في فلسطين وتفكيك الدولة العثمانية والعمل على اضعافها حيث تمثلت تلك السياسات والقرارات فيما يلي:

  • في البداية تغيرت الإدراية في فلسطين بعدما تم الانقلاب الأول مباشرة فقبل عام 1908م كما وقد كان مجلس مدينة القدس الإداري (البلدي ) حيث أنه يتكون من تسعة أشخاص، منهم ستة من المسلمين واثنين من المسيحيين ويهودي واحد، غير أن ذلك المجلس البلدي للقدس تغيرت تركيبته في نفس العام 1908م / 1326 هـ كما وقد ارتفعت نسبة تمثيل اليهود في المجلس إلى عضوين فقط.
  • تم تأسيسها بشكل مباشر بعد الانقلاب عام 1908م في فلسطين (شركة التطوير الانجلو _الفلسطينية) فهي مؤسسة يهودية في مدينة يافا، فانها دخلت مباشرة في مفاوضات مع أطراف شبه رسمية والغرض من ذلك هو الحصول على أراضي في رفح على الجانب المصري، وذلك يكون من أجل إقامة مستعمرة زراعية يهودية في تلك المناطق.
  • بعدما تم الانقلاب ففي نفس العام عين فيكتور جاكويسون فهو كان صهيوني روسي المولد وأيضاً كان يعمل مديراَ لفرع الشركة الانجلو – فلسطينية في بيروت، فقد عين ممثلاً للمنظمة الصهيونية باستانبول، كما وقد أصبح مقره (وكالة صهيونية )في العاصمة العثمانية ويصف أحمد النعيمي وكان دور تلك الوكالة بأنه أصبح مراقبة النظام السياسي الجديد وموقفه من الصهيونية، وذلك إلى جانب مراقبة النواب العرب ونشاطهم أيضاً في البرلمان العثماني، والمساهمة في كل الأنشطة الإعلامية التي تخدم الصهيونية إضافة إلى التنسيق مع كبير الحاخامات والبرلمانيين اليهود الأربعة أو الخمسة في العاصمة التابع لصالح المشروع الصهيوني.
  • كما وقد سمح قائد مقام طبرية العثماني لليهود بأن يقوموا بتكوين حرس خاص بهم ( أي جيش صهيوني جديد ) حيث يكون بدعوى إن الخطر الذي بات يعمل على تهديد اليهود لم يقتصر على غزوات البدو للمستعمرات – كما كان في الماضي- ولكن كما ذكر فرانك – امتد مع زيادة الهجرة فأصبح هذا الخطر موجوداً في كل أنحاء فلسـطين ، فقد قامت جريدة (نهضة العرب ) ملاحظة ذلك واتهمت الاتحاديين بالتفاهم مع اليهود.
  • بدأ اليهود بدعم من روتشيلد وكان ذلك في عام 1909 ، ألا وهو أحد أكبر البيوتات اليهودية التي تسيطر على إقتصاديات العالم حيث توجه السياسات العالمية ، من خلال تشييد أول مدينة يهودية كبيرة في فلسطين هي مدينة تل أبيب، إلى جانب الميناء الغربي لمدينة يافا فقد وصفتها المؤرخة الإنجليزية المنصفة كارن أرمسترونك على أنها أصبحت “واجهة عرض” ليهوديتهم الجديدة.
  • عملت حكومة الاتحاد والترقي على تعطيل عدد من الصحف العربية المعارضة للهجرة اليهودية إلى فلسطين في عام 1909، ألا وهي صحيفة الكرمل المتواجدة في مدينة حيفا التي قدم رئيس تحريرها إلى المحاكمة بتهمة سب اليهود، وصحيفة المقتبس بدمشق وصحيفة فلسطين يف يافا.
  • قاموا اليهود باصدار طوابع بريدية تحمل اسم هرتزل ويندردو ، كما وقد زاد نفوذهم في فلسطين ، من دون اتخاذ أي اجراءات لإبطال خطواتهم .
  • بعدما قام الانقلاب الذي أعاد الاتحاد والترقي للحكم عام 1913م نشط الصهاينة مرة أخرى بعدما خاطب الحاخام اليهودي باستانقبول والذي انتخب حاخاماً أكبر لتركيا بعد الانقلاب في عام 1908م، كما وقد خاطب وزير العدل والثقافة ، مطالباً بإلغاء جواز السفر الأحمر الذي تم اعطاءه لليهود غير الأتراك عند دخولهم الى دولة فلسطين، وأيضاً إزالة القيود ضد حيازة اليهود لمساحات شاسعة من الأرض خارج المـدن والقرى الفلسطينية، كما وأنه بدعوى أن تلك الإجراءات ( تجرح وبعمق الحس الوطني والديني اليهودي)؛ فقد استجاب الوزير وتم الغائها كذلك مهلة ما يقارب الثلاثة أشهر التي كانت تحدد مدة بقاء اليهود الزوار لفلسطين، بحجة أن ولاة القدس وبيروت العثمانيين قرروا أن تلك الإجراءات لم تقم بتحقيق الغرض منها.