في الايات دليل على شدة حاجة الانسان الى توفيق الله تعالى وتثبيته وضح ذلك


في الايات دليل على شدة حاجة الانسان الى توفيق الله تعالى وتثبيته وضح ذلك

لولا ان ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين.، مما لاشك فيه أن الإنسان هو عبارة عن كائنٌ هشّ مهما تعالى شأنُه وتعاظم بُيانُه، تُعييه نسمة، وقد يحطم جسده فيروس أدق من ذرة الدقيق، وقد تُقلق نومه بعوضة أصغر مخلوق، وتُدمع عينه جزيئات غبار، ولكثرة وتعدّد أسباب فنائه أحسبُه أحيانًا يعيشُ على غشّ الموت إلى أن يكشفه هذا الأخير ويسحبه من بيننا إليه، ولكن رغماً من ضُعف بنيانه إلا أنك تجدُه في بعض الأوقات صابرًا أمام أقصى النكبات، وأوقات أخرى ينْهار لأتْفَه الأسباب لأنّ الله يقلبنا ما بين القوة والضعف، فقد نجدُه أحيانًا يمنحنا قوّة التحمّل فتمرّ بنا مواقفٌ كُنّا نحسبُ أنّها أعظمُ من أن نتقبّلها ونعيشها لكنه سبحانه وتعالى يضع في قلوبنا بعضاً من السكينة والطمأنينة، وسؤالنا لهذا اليوم ضمن هذا الصبر والسكينة والطمأنينة التي وضعها الله عزوجل في قلب أم موسى عليه السلام.

في الايات دليل على شدة حاجة الانسان الى توفيق الله تعالى وتثبيته وضح ذلك؟

الاجابة هي: لولا ان ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين.

معنى “لولا ان ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين”

وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ“، وأجمل ما ورد في سياق قوله تعالى في سورة القصص قلبٌ كفُؤاد أم موسى فان القلب لا يُسمى فؤاداً إلا إذا توقد بالمشاعر وتحرك بها، فأم مُوسى كاد قَلبُها يَنفطر وقد كأنّ قلبها نفسه خرج من موضعه وراء ابنها موسى التي ألقته في اليم كما أمرها الله عزوجل، وهي لا تَدري أن هذَا خيرٌ لهَا لولا رحمة الله عليها فقد ربَط على قلبهَا فأحدث لها ضَبْطاً للشعور لكي تتحكّم في تصرفاتها لأنّه أرادها لشيءٍ عَظيم، أن تكُون من المُؤمنِين “لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ“، كما أنه في آية أخرى يقول الحق سبحانه وتعالى: “وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ“، وما ذلك إلاّ وصفٌ واضحٌ للشّيء إذا فرغَ من مُحتواه وامتلأ بالهواء، إذن هي قلوبٌ فارغة خالية ليس فيها شيء.

والمتتبع الى قصة أم موسى عليه السلام أن الحق قد أوحي إليها أن تقوم بقذف رضيعها الذي لم يبلغ أيام معدودة إلى اليمّ وهي لا تدري بعد ذلك ما هو مصيره، فأيّ أمّ عاقلة تقوم بفعل ذلك، إلاّ تلك التي أيقنت في قرارة نفسها وأدركت أنّ هذا هو السّبيل الوحيدُ لنجاة رضيعها، ثمّ يأتي بعد ذلك قوله تعالى: “فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ“، كي يُخبرنا أنه صاحب القرار الوحيد في كل أمور حياتنا، عندما يشاء هو يُنزّل السّكينة ويربط على قلوبنا بين إصبعيه فنرتاح ونطمئن لمشيئته، فإن أراد لنا السّعادة يُغيّر من أقدارنا فيسعد قلوبنا ويُبعد الحزن عنّا كما فعل مع أمّ موسَى.

الفرق بين الفؤاد والقلب

الفرق في القرآت الكريم إن كان كذلك فٳن محل الفؤاد هو الصدر كما هو محل القلب ولكن الحق قال في كتابه: “أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور”، إذاً ذلك يعتبر دليل واضح على أن الفؤاد ليس محله الصدر فهو غير القلب ويجب التمييز بينهما.

كما وقد بينت آيات القرآن والسنة النبويّة عن الإختلاف ما بين القلب و الفؤاد فقد يتم ذكر الفؤاد بعد السمع والبصر دائماً ولكن القلب ذكر قبل السمع والبصر دائماً كما في قوله تعالى:

  • “خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ” وكما جاء أيضاً في قوله تعالى: “وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ”.
  • جاء ذكر القلب بعد السمع والبصر في قوله تعالى: “قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَـهٌ غَيْرُ اللّهِ يَأْتِيكُم بِهِ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ”.
  • أما ما ذكر في قوله تعالى في سورة القصص فقد كان ذلك برهان واضحً يفرق بين كلا من القلب والفؤاد كما تعرفنا سابقاً: “وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ” وتلك الآية فقد تشير ٳلى أنّ ٳلقاء موسى في اليم من قبل أمه التي كان صدمة عليها بصدمة من أثرها عليها أنها فقدت ذاكرتها وأصبح فؤادها فارغاً، أي بمعنى أنّ الفؤاد قد تعطّل بينما القلب مازال كما هو له اليد العيا في القضية.