كان قارون من قوم ؟


كان قارون من قوم ؟

كان قارون من قوم ؟، اختص الله القرآن الكريم في بعض الأجزاء منه لكي يتحدث عن قصص الأمم الغابرة بشكل جماعي أو فردي وذلك يكون من أجل دحض الباطل الذي يتحدث به البعض، أو حتى تكون عبرة لمن يكذب ويكفر بالرسول محمد صلى الله عليه وسلّم في دعوته، كما ان هذه القصص جاءت أحياناً حتى تثبيت المؤمنين على إيمانهم، وتقوي عزيمتهم وطلبهم لرضوان الله تعالى ونعيم الجنة، حيث أن بعضها تحدثت عن صور العذاب الذي تعرّض له المؤمنون الصابرون وعن صبرهم وتحمّلهم لهذا العذاب في سبيل الفوز بجنة الله تعالى، واليوم سنتعرف على قصة جديدة من هذه القصص وهي قصة قارون الذي طغى وتجبر وظلم وكل ذلك انتهى بالخسران والمذلة في الدنيا والآخرة، فلنتعرف على تلك القصة تابعوا معنا.

كان قارون من قوم ؟

الاجابة هي:

  • من قوم موسى عليه السلام.

من هو قارون

قارون هو أحد أغنياء قوم موسى أي (بنو إسرائيل)، حيث أنه كان لديه العديد من الثروات حتى إن مفاتيح هذه الثروات كانت ثقيلة تتعب كل من يحملها، كما أنه كان وزيرًا لشؤون العبرانيين لدى فرعون، وبالتالي فقد وردت قصته في القرآن بالتحديد في سورة العنكبوت، وسورة غافر، وورد ذكر قصته بتفصيل أكثر في سورة القصص في الآيات 76-82.

ما هي قصة قارون

أعطى الله عزوجل قاروناً أموالاً عظيمة يعجزون رجال الأرض عن حمل مفاتيحه، وبالتالي فكيف الحال إذن بماله وكنوزه، كما وقد كان يظن قارون بأن تلك المال حصل عليه بقدرته وحده وأنه هو الوحيد المتصرِّف به، وفي قوله تعالى: “إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ” صدق رسول الله، حيث أنه تم ذكر قصة قارون بعد قصة سيدنا موسى عليه السلام مع فرعون الحاكم الجبار الظالم، حتى يتم زيادة الثقة في قلب المؤمنين بقدرته عز وجل على الحاكم وعلى صاحب المال والسلطة التي قدمها له المولى عزوجل.

حيث أن قارون لم يكن حريصاً على طاعة المولى عزوجل في ماله بل انه استخدمه لكي يتجبّر على الناس ويبطش بهم، ولكن لم يذكر القرآن شكل ذلك البطش والبغي وتركه مبهماً، فقد ذكرت الآيات بأن المعتدلين من قومه حاولوا ثنيه عن الطريق التي يسلكها على أنه لا بد من اتباع الطريق المعتدل والقصد في التصرف بالمال، وأيضاً بأنّ بعض الفرح قد يُنسي صاحبه مصدر المال ومنعم النعم عليه، وبأنَّ عليه ألّا ينسى نصيبه من الآخرة بل يفرح بماله في الدنيا والآخرة، حتى يفوز بالنعيم على الجهتين، إلّا أنّ غروره بماله ونفسه صدّه عن اتباع نصائحهم وردّ عليهم، ونسي أنّ المولى عزوجل هو الذي وهبه هذا المال، وأنه له القدرة عز وجل على سلبه منه وإذاقته أصناف العذاب الذي أعده المولى للكافرين، وفي أحد الأيام وهو خارج إلى الناس بكامل زينته تمنى بعض الناس ما عنده، ولكن شاءت قدرته الله على بيان الطريق السليم لهم فخسف به وبداره الأرض ولم يستطع ماله أن يُنقذه، فسبحان الله الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويُوسّع عليه أو يقبض ذلك.

الدروس المستفادة من قصة قارون

تشتمل قصة قارون على العديد من الدروس المستفادة من قصة قارون، فما هي هذه الدروس سنفقدمها لكم الآن:

  • وصف الله عز وجل في بداية الأحداث  قارون بأنه رجل قام بالبغي على قومه، كما أنه رغماً من ذلك فقد منحه من الكنوز ما لا يستطيع رجال شداد حمله، كنوع من الاختبار له.
  • أن مولى عزوجل لا يحب أن يكونوا مغرورين وفرحين بالدنيا وزينتها.
  • أن من أحسن الله إليه، يجب أن يتعامل بإحسان مع خلق الله، وأن يتصرف أيضاً بإحسان فيما منحه الله.
  • ميزان العدل الذي تم وضعه من قبل المولى في الإسلام لا يمنع المسلم من أن يأخذ مما أعطاه الله في الدنيا، وعدم ترك نصيبه منها، ولكن يجب عليه أن لا يبتغي وجه الله وأن يعمل لآخرته.
  • منع الله عز وجل عباده من الفساد في الأرض، كما أنه أخبرهم بكل وضوح أنه لا يحب من يغتر ويفسد بما وصل إليه من أموال، مناصب، جمال، أو قوة.
  • ان الغرور الذي قد ينسى صاحبه فضل الله عليه بسببه.
  • قد استعمل قارون فتنة العين وإغراء الناس عند رؤيتهم لزينته، فقد كان يخرج في كامل زينته لكي يفتن الناس ويلهيهم عن النبي موسى عليه السلام، وبالفعل بدأت طائفة في تمني ما يمتلكه قارون.
  • أنه مهما طال الوقت الذي يترك فيه الله المستكبرين ستأتي تلك اللحظة التي يتم فيها العقاب.