من هو لقمان الحكيم السيرة الذاتية



من هو لقمان الحكيم السيرة الذاتية، ذكر الله عزوجل في كتابه الكريم بعض من القصص والشخصيات؛ لأخذ العبرة والفائدة منها، فمن أولئك الشخصيات التي وثق الله سبحانه شيئاً من أخبارها لقمان، فهو شخص اتصف بالحكمة لذلك لقّب بلقمان الحكيم، والحكيم في اللغة هو من تصدر أعماله وأقواله عن رويّةٍ ورأيٍ سديدٍ، وتعرّف الحكمة بأنّها معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، وقد اتصف لقمان بالحكمة، حتى استدل النبي -صلّى الله عليه وسلّم- يوماً في أحد أقواله، ونقله إلى الصحابة رضي الله عنهم، فقد قال النبي عليه السلام: (إن لقمانَ الحكيمَ كان يقولُ: إن اللهَ عزَّ وجلَّ إذا استُودِعَ شيئًا حفِظَه)، ولقد ظهرت الحكمة في حياة لقمان الحكيم، وصفاته، وأقواله، حتى كرمه الله بجعل سورة باسمه أيضا، وهي سورة لقمان.

من هو لقمان الحكيم

هو لقمان بن عنقاء بن سدون، ويُقال له كما قال السهليّ عن ابن جرير والقتيبيّ: لقمان بن ثاران،  فقال عنه السهليّ أيضاً أنّه رجل نوبيّ من أهل أيلة، عرف بالصلاح والعبادة والحكمة، كما ورد عنه أيضا أنّه كان قاضي في زمن داود عليه السلام، لكنّه لم يكن نبي ل حكيم قاضي عابد زاهد، وسئل ذات مرةٍ عن كونه صار سيداً بين الناس محبوباً مقرّباً منهم، يجلس في أرفع المجالس، مع أنّه كان عبداً حبشياً أسوداً راعياً للغنم، فأجاب مُلخصّاً سبب ذلك: (إنّما بلغت ذلك بغضي بصري، وكفّي لساني، وعفّة مطعمي، وحفظي فرجي، وقيامي بعدّتي، ووفائي بعهدي، وإكرامي ضيفي، وحفظي جاري، وتركي ما لا يعنيني؛ فذاك الذي صيّرني.

أحداث قصة لقمان الحكيم

نال لقمان الكثير من العلم والحكمة على يد سيدنا داود عليه السلام حتى انه نال المحبة من عند الله سبحانه وتعالى وهو الذي وهبه فيضاً كبيراً من العلم والحكمة، مما خوّله ليكون حكيم وخليفة على هذه الأرض لله عزوجل لله فقد عرف بلقمان الحكيم حيث إنّه عمل قاضٍ لبني إسرائيل ؛ والسبب في ذلك يعود إلى شدة حنكته ومهارته في حل المنازعات.

ومن القصص التي  دلت على حكمته وفطنته الكبيرتين هو أنّه عندما جاء سيده يوماً بشاة وقال له: (اذبح هذه الشاة وآتني بأطيب مضغتين فيها) فذبحها وجاء بكلٍ من اللسان وكذلك القلب، ثم في اليوم التالي قال له سيده اذبح هذه الشاة وآتني بأخبث مضغتين فيها، فآتاه الله كلاً من القلب وكذلك اللسان، فتعجب سيده من ذلك، فما كان من لقمان الحكيم إلا أن قال: (ليس شيئاً أطيب منهما إذا طابا ولا شيء أخبث منهما إذا خَبُثاً)، فحينها أمر سيده بتحريره لحكمته وذكائه، وبعد تحررّه قرر الخروج من مصر والسفر إلى فلسطين، وقد كان ذلك في فترة بعث سيدنا داود عليه السلام، حيث عمل أجيراً عنده وقد لاحظ النبي داود حكمة هذا الرجل، فما كان منه إلا أن عينه قاضٍ على بني إسرائيل، ثمّ أصبح فيما بعد قاضٍ للقضاة.

من وصايا لقمان الحكيم لابنه

لقمان الحكيم اشتهر بوصاياه العظيمة التي أوصاها لابنه والتي خلدها القرآن الكريم؛ نظراً لتلك الأهمية الت يتكمن بها وقيمتها الكبيرة، فلعل أحد أهم هذه الوصايا قوله لابنه: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)، فمن أهم هذه الوصايا هي كالآتي:

  • مجالسة العلماء ومزاحمتهم؛ وذلك لأنّ الله يحي القلوب الميتة من خلال نور الحكمة كما يحيي الله الأرض الميتة بوابل السماء.
  •  الإكثار من قول رب أغفر لي؛ لأنّه توجد لله ساعة لا يرد فيها الداعي.
  • تحدّثه عن أنّ الدار الآخرة أقرب للإنسان من الدار الدنيا؛ والسبب في ذلك يعود إلى أنّ الإنسان يسير نحو الدار الآخرة ويبتعد عن الدار الدنيا.
  • غلب الشيطان باليقين خاصةً إذا جاء للإنسان من باب الشك والريبة، كذلك غلبه بالقبر والقيامة في حال جاء للإنسان من باب السآمة، وإخباره أنّ الدنيا مفارقة ومتروكة في حال جاء للإنسان من باب الرغبة والرهبة.
  • تقوى الله سبحانه وتعالى، مع عدم إظهار خشية الله أمام الناس؛ حتى لا يكرموا هذا الإنسان وقلبه فاجر بالله.
  • تجنبّ تأخير التوبة لأنّ الموت يأتي بغتة.
  • تجنب الديْن؛ وذلك لأنّه ذلٌ في النهار وذلٌ في الليل.
  • الالتزام بالجهاد لأنّه يعتبر ذروة سنام الإسلام.
  • اتخاذ تقوى الله سبحانه وتعالي تجارة؛ حتى يحصل الإنسان على الربح دون بضاعة.
  • تجنب الكذب.
  • تجنب الأكل على شبع؛ فخير للإنسان أن يقذف هذا الطعام للكلب على أن يأكله.

اسم ابن لقمان الحكيم

ان ابن  لقمان الذي أوصاه، قال البوغي في تفسيره: اسمه أنعم، ويقال: مشكم، tقد أبهمه الله سبحانه وتعالى لحصول الغرض من ذكر القصة دون تسميته, وان معرفة اسمه لا تترتب عليها فائدة دنيوية أو آخروية، ولا ينبغي للمرء العاقل أن يتتبع مثل ذلك، بل يسأل عما يفيده وينفعه من أحكام دينه ودنياه، ثم إن حكمك عليه بأنه مشرك غير صواب, فالله جل وعلا لم يبين ذلك هو ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، وتكمن غاية ما ذكره الله هو أنا أباه حذره من الوقوع في الشرك، وهذا لا يدل على أنه مشرك.