من هو نبي الصابئة


من هو نبي الصابئة

من هو نبي الصابئة، الأنبياء والرسل أشخاص اختارهم الله عز وجل ليحملوا رسالته ويبلغوها إلى الناس وذلك من أجل الى طريق الهداية والخير، ودعوتهم إلى عبادة الله عزوجل وحده لا شريك له، والرسول يعرف هو كل من يوحَى إليه بشريعة الله سبحانه وتعالى ويكون مكلفاً بتبليغها ويحمل رسالةً سماويّةً جديدة، أما النبيّ يقصد به من يوحى إليه بشريعة الله لكنّه لا يحمل رسالةً سماويةً جديدة بل تكون مكملة لشريعةٍ سابقة، وفي مقالنا ها سوف نتحدث عن نبي من انبياء الله الصالحين.

من هو نبي الصابئة؟ الإجابة الصحيحة: ادريس عليه السلام.

ادريس عليه السلام

هو إدريس بن يارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام، فهذا ما عُرف من نسبه ولا يقين فيه، بيد أن المعلوم عنه قربه من فترة آدم، وقد يكون بينهم خمسة أشخاص، فبذلك انه يكون زمانه قبل زمان نوح عليه السلام، في حين ذُكر في التوراة باسم أخنوخ، وهو أحد أنبياء الله ورُسله الذين تم ذكرهم في القرآن الكريم ولكن بشكل مُختصر، فقد وصفه جلّ وعلا بالصبر والصلاح، كما عُرف عنه بأنّه هو أوّل من خط بالقلم وخاط الثياب ولبسها، بالإضافة إلى نظره في علم النجوم وسيرها وعلم الحساب.

مولده ونشأته ودعوته الى شريعة الله

هو ثالث الأنبياء بعد ءادم وشيث عليهم السلام، كما ان العلماء اختلفوا في مولده ونشأته فالبعض منهم قال انه ولد في بابل  بمدينة في العراق، وقال ءاخرون إنه ولد بمصر والصحيح أنه ولد بالعراق في مدينة بابل.

فقد اخذ عليه السلام في أول عمره بعلم شيث بن ءادم عليهما السلام، ولما كبر آتاه الله النبوة والرسالة وأنزل الله عليه ثلاثين صحيفة كما جاء في حديث أبي ذر رضي الله عنه الذي رواه ابن حبان، فصار عليه السلام يدعو إلى تطبيق شريعة الله المبنية على دين الإسلام الذي أساسه إفراد الله تعالى بالعبادة، واعتقاد أنّه لا أحد يستحقّ العبادة إلاّ الله، وأن اللهَ خالق كلّ شيء ومالك لكل شيء وقادر على كل شيء، وأن كل شيء يحصل في هذا العالم بأمر منه  وأن الله تبارك وتعالى لا يشبه شيئًا من مخلوقاته، ولا يشبهه شيء من خلقه، فله صفاته الخاصة به لا احد يتصف بها.

عاش سيدنا إدريس عليه السلام معلما للناس شريعة الاسلام واحكام دين الله، و الناس الذين كانوا في زمانه مسلمين مؤمنين يعبدون اللهَ تعالى وحده ولا يشركون به شيئًا، حيث انه استمرّ الأمر على هذا الحال إلى أن ظهر إبليس اللعين للناس في صورة إنسان ليفتنهم عن دين الإسلام، ويأمرهم أن يعملوا صورًا وتماثيل لخمسة من الصالحين كانوا معروفين بين قومهم بالمنزلة والقدْر.

وفي  شرع إدريس وجد جواز عمل تماثيل للأشخاص ثم نسخ ذلك، فأطاعوه وعملوا لهم صورًا وتماثيل، ثم لما طالت الأيام ظهر لهم مرة أخرى في وقت كثر فيه الجهل والفساد في الأرض، كما أمرهم أن يعبدوا هذه التماثيل والأصنام الخمسة، فأطاعوه وعبدوهم واتخذوهم ءالهةً من دون الله فصاروا كافرين مشركين، وكان ذلك بعد وفاة نبي الله إدريس عليه السلام بمدة ولم يكن في ذلك الوقت نبيّ.

عاش سيدنا ادريس ستمئة ألف سنة بعد سيدنا ءادم على الإسلام فهو من اتبعه ومن كان معه، وذلك في دعوة للمسلين الذين كانوا في زمانه لتطبيق شريعة الله وأداء الواجبات واجتناب المحرمات، وينهى عن مخالفة شريعة الإسلام، فالبعض منهم اطاعه والبعض الاخر خالفه، فنوى أن يرحل فأمر من معه أن يرحلوا معه عن وطنهم العراق فثقل على هؤلاء الرحيل عن وطنهم، فقالوا له: وأين نجد مثل بابل إذا رحلنا؟ وبابل بالسريانية النهر، كأنهم عنوا بذلك دجلة والفرات، فقال لهم: إذا هاجرنا لله رزقنا غيره (أي بلدًا غيره) فلما خرج سيدنا إدريس عليه السلام ومن معه من العراق ساروا إلى أن وافوا هذا الإقليم الذي يسمى بابليون، فرأوا النيل ورأوا واديًا خاليًا فوقف سيدنا إدريس على النيل، وأخذ يتفكر في عظيم قدرة الله سبحانه ويسبح الله سبحانه وتعالى.

ثم بعد ذلك أقام سيدنا إدريس عليه الصلاة والسلام ومن معه في دولة مصر يدعو الناس للالتزام بشريعة الله حيث انه كانت مدة إقامته في الأرض كما قيل اثنتين وثمانين سنة ثم رفعه الله إلى السماء ثم توفاه على هذه الأرض، وكون وفاته على الأرض هو الصحيح.

رفع سيدنا ادريس عليه السلام الى السماء ومكان موته

كما تعرفنا سابقا ان سيدنا ادريس عليه السلام اقيم في العراق ثم بعد ذلك اتجه الى مصر ليدعو الناس الى دين الاسلام والجاهد في سبيل الله، كما انه صبر في الدعوة إلى الله الصبر الجميل، حيث انه تحمل من قومه الكثير وهو يدعوهم إلى الالتزام بالشريعة وبطاعة المولى سبحانه وتعالى وعدم معصيته. ثم بعد ذلك رفعه الله تبارك وتعالى إلى السماء كما قال الله تعالى في حق إدريس عليه الصلاة والسلام: { إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً * وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيًّا } (سورة مريم/56-57).

فقد اختلف المؤرخون في السماء التي رفع إليها سيدنا إدريس عليه السلام، فقد روي عن ابن عباس أنه قال في تفسير الآية: إن الله رفعه إلى السماء السادسة فمات بها، وروي عن مجاهد في قوله تعالى: { وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيًّا } قال السماء الرابعة، والصواب أنه عليه الصلاة والسلام مات على هذه الأرض كما تقدم.  وأما أنه لم يزل في السماء السادسة فغير معتمد، وذلك لقول الله تعالى: { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } فأخبر أن الإنسان خُلق من هذه الأرض وتكون نهايته بعد الممات إليها ومنها يبعث يوم القيامة.